عثمان بن جني ( ابن جني )
398
سر صناعة الإعراب
وإليهمي ، وبهمي ، ثم تستثقل الياء هنا ، فتحذف تخفيفا هي والكسرة قبلها ، ولا يخاف لبس لأن التثنية بالألف لا بدّ منها ، فيقال : عليهم ، وإليهم ، وبهم ، وهي قراءة أبي عمرو ، إلا أن أبا الحسن قد حكى أن منهم من يقرّ الكسرة في الميم بحالها بعد حذف الياء ، فيقول : عليهم ، وإليهم ، وبهم ، كما أقرت آخرون الضمة في الميم بعد حذف الواو ، فقالوا : عليهم بكسر الهاء وضمها . وتزاد الياء أيضا بعد كاف المؤنث إشباعا للكسرة في نحو : عليكي ، ومنكي ، وضربتكي ، وروينا عن قطرب لحسان « 1 » : ولست بخير من أبيك وخالكي * ولست بخير من معاظلة الكلب « 2 » وتزاد أيضا لإطلاق حرف الروي إذا كانت القوافي مجرورة ، نحو قوله « 3 » : هيهات منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة من الأيّامي « 4 » وقول الآخر « 5 » : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح ، وما الإصباح فيك بأمثلي « 6 »
--> ( 1 ) انظر / ديوانه ( ص 40 ) ، وروايته في الديوان لا شاهد فيها حيث جاءت : وخاله . ( 2 ) معاظلة الكلاب : لزم بعضها بعضا في السفاد . اللسان ( 11 / 456 ) مادة / عظل . والشاعر يهجو أبا سفيان قبل إسلامه بقوله إن لم يفضله في شيء ، ونسبه وضيع سواء من جهة الأب أو من جهة الأم . والشاهد فيه ( خالكي ) حيث أضاف الياء إشباعا للكسرة . ( 3 ) ذكره صاحب اللسان مادة ( سوق ) ( 10 / 171 ) . وبدون نسب في الخصائص ( 3 / 43 ) ، ونسبه صاحب الكتاب إلى جرير ( 2 / 299 ) . ( 4 ) نعف سويقة : المكان المرتفع في اعتراض . هيهات : اسم فعل معناه البعد . والشاعر يتذكر تلك الأيام الماضية التي كانت مباركة لأنها جمعته مع من يحب في نعف سويقة . والشاهد فيه ( الأيامي ) حيث زيدت الياء لإطلاق حرف الروي . ( 5 ) البيت لامرئ القيس . انظر ديوانه ( ص 18 ) . ( 6 ) والشاعر يتمنى أن يتقضى الليل ويطلع نور الصباح بعد أن طال عليه بسبب تفكيره في محبوبته . وهو يتخيل الليل إنسان يخاطبه ويناديه ويستخدم أداة التنبيه ( ألا ) ليجذب انتباهه . والشاهد فيه ( بأمثلي ) حيث زيدت الياء ، لإشباع حركة الروي .